جهود الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله في حماية المها العربي

كانت الصحراء بمواردها الحيوية أحد أهم ابجديات الاهتمام الشخصي للمغفور له باذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله. ولقد كان مبدأ الشيخ زايد رحمه الله في حماية البيئة ينطلق من منظور أن هذه الصحراء وما فيها من حيوانات ونباتات هي نعمة وهبة من الله عزوجل للانسان وعلى هذا الانسان أن يحمد ويشكر الله على هذه النعم وان يستفيد منها قدر حاجته بعيداً عن الاسراف حتى لا يؤدي ذلك الى هلاكها وزوالها. وفي ذلك يقول طيب الله ثراه "ان التعاون بين البشر يؤدي الى التراحم الذي حث عليه الخالق سبحانه وتعالى فالانسان يجب أن يكون رحيماً على أخيه الانسان وعلى الحيوان وعلى النبات فالله عزوجل يرحم من يرحم" وسعى المغفور له الى الحفاظ على الموارد الحيوية المتعددة لصحراء الإمارات العربية المتحدة وإنمائها بشكل ينسجم ويتناغم مع التطور العمراني والبشري بالدولة. هذا الى جانب انشاء المحميات الطبيعية واصدار العديد من القوانين والتشريعات البيئية لضمان استدامة الثروات الطبيعية.

ويأتي الحفاظ على الأنواع الحية المهددة بالانقراض في طليعة الاهتمامات البيئية للشيخ زايد رحمه الله، وكانت رؤيته الثاقبة في هذا المجال ليس من منظور بيئي فحسب بل كون هذه الأنواع الحية المهددة بالانقراض تشكل جزءً لا يتجزأ من الهوية الوطنية لانسان الامارات حيث يقول رحمه الله " ان البيئة هي جزء عزيز من تراثنا وحضارتنا ومستقبلنا وتمثل اضافةً لذلك قيمة عاطفية كبيرة في وجداننا ولذلك فقد كان حرصنا شديد على بذل كل الجهود لحمايتها وحماية ثرواتها". والمها العربي هي أحد تلك الأنواع التي كانت في يوم ما على حافة الانقراض وقد كان رحمه الله من أوائل المدركين للأخطار التي ستواجه المها العربي في شبه الجزيرة العربية نتيجة التطور العمراني ودخول التكنولوجيا الحديثة والممارسات البشرية غير المستدامة. وفي هذا الشان يقول الشيخ زايد رحمه الله "...لقد ساهمنا في حماية المها العربي من الانقراض ووفرنا حين زرعنا ملايين الأشجار ونشرنا الرقعة الخضراء في أرجاء بلادنا الحبيبة بيئة مناسبة لطيور وحيوانات كانت تعيش هنا منذ الآف السنين ولملايين الطيور المهاجرة...".

فقد أمر رحمه الله بانشاء برنامج لاكثار المها العربي في مدينة العين وذلك في عام 1968م. وفي عام 1978م تم نقل أربعة رؤوس من المها العربي (ذكرين وأنثيين) من العين الى جزيرة صير بني ياس لتكون النواة المؤسسة لبرنامج لاكثار المها العربي في هذه الجزيرة. وقد حقق برنامج اكثار المها العربي في جزيرة صير بني ياس نجاحات متميزة، حيث تزايدت أعداد المها العربي الى 311 رأساً في فبراير 1999م. وبنهاية 2011م بلغت أعداد المها في هذه الجزيرة أكثر من 450 رأساً. والإضافة إلى ذلك فان هذا البرنامج كان رافداً مهما لمشاريع اطلاق المها العربي سواءً داخل الدولة أو خارجها.

وبفضل هذا النهج البيئي الحميد والرؤية الثاقبة للشيخ زايد رحمه الله، استطاعت دولة الإمارات العربية المتحدة وبكل فخر واعتزاز أن تكون في صدارة دول المنطقة في الحفاظ على المها العربي واستدامة أعداده. وقد شهد عام 2006م تسجيل إنجاز آخر لدولة الإمارات العربية المتحدة وذلك باطلاق اول قطيع من المها العربي في براري محمية المها العربي في صحراء أم الزمول بإمارة أبوظبي، وذلك الى جانب أن دولة الإمارات، وبفضل الله أولاً ولجهود الشيخ زايد في هذا المجال، يوجد بها أكبر أعداد المها العربي في العالم وذلك باحتضانها لأكثر من 4000 رأس. ولم تقتصر جهود الدولة في الحفاظ على المها العربي محلياً ، بل امتدت إلى التعاون مع عدد من دول الانتشار الطبيعي للمها العربي بالمنطقة بهدف دعم برامج الإطلاق في البراري وإعادة التوطين في تلك الدول.

وقد انعكس هذا الارتباط العضوي والوجداني للشيخ زايد رحمه الله ببيئته الصحراوية وحيواناتها ونباتاتها. وكان المها العربي قد حظي بذكر كثير في أحاديثه وأشعاره، نورد هنا بعضاً منها:

يقول الشيخ زايد في احدى قصائده:

دنياً مَحْـــــــــــــلا وطـــــــــرها
                                فيها زهت الَأنــــــــــــــــــــــوار
كِثر الخــــــير أو شجـــــــــــرها
                                وتوفّــــــــــرت الأثمـــــــــــــــار
ياها السعـــــــــد أو غمـــــــــرها
                                من والــــــــــــــــي الأقــــــــــدار
عَمّ البَـــــــــرّ أو بحــــــــــــــرها
                                وفاضت بهــــا الأنهـــــــــــــــــار
تتوافـــــــــــــــــــــد الْقَطِــــــرها
                                عَــــالَــــمْ من الــــــــــــــــــــزوار
تتفسّح فـــــــــــــــي شجــــــــرها
                                وورودهـــــــــــــــا أُوْ لَازهــــــــار
فيها الْمَهَـــــــا مَكْثـــــــــــــــرها
                                واريومهـــــــــــــــا أوْ لَامْهـــــــــار
ياسعد اللّــــــــــــــــي نِظَــــرها
                                وتِحفّْ بــــــــــــــــه لَاسْـــــــــــــرار
نَحِمـــــــــــــــدْ لِـــذي صـوّرها
                                وَاوْهَبْ لهــــــــــــــا لَاخيــــــــــــــار
أَوْ عَظَّمْهَــــــــــــــا في قَــدرِها
                                ابجـــــــــــــــــــــــاهٍ واعتبـــــــــــــار

ويقول في مطلع قصيدةٍ أخرى له بعنوان " شَطّن بي الغزلاني":

شَطِن بيِ الغِزْلاَنــــــــــــــــــي
لي الْهِــــــــــن عَيَـــــــــــــانٍ سُــــــود
والسُّولَعـِــــــــــــــــي وَزّانــــي
فـــي امْتابْعَـــــــــــــــــــــــه مَجْهُـــــــود

رحم الله زايد وأسكنه فسيح جناته..آمين

شَطِن: أتعبتني وسلبن لُبّي
عيان: أعين
وَزّانــــي: أجهدني وكلّفن

تم أخذ هاتين القصيدتين من كتاب : ديوان صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة، جمع وتقديم حمد خليفة بو شهاب، 1991.